الحاج السيد عبد الله الشيرازى

104

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بنفس الاستصحاب ، وموضوع الاستصحاب حفظ الشك ، ففي رتبة جريان الاستصحاب لاثبات العلم تجري القاعدة ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب . ( مدفوع ) بأن المقصود من كون المستصحب ذا أثر عملي ، كونه مقتضيا له ، وإلا فالوجوب الواقعي أيضا لا أثر له إلا بنحو الاقتضاء ، ويترتب الأثر بعد العلم الوجداني أو التنزيلي ، فتأمل . وما يقال في رده : بتقديم استصحاب الطهارة والحلية على قاعدتهما ، من أن المجعول فيهما شيئان : الواقعي في الاستصحاب ، والظاهري في القاعدة . وهذا وجه التقديم والحكومة ، لأنه يرفع الشك في الواقع الذي هو الموضوع في القاعدة . فهو مدفوع : بلزوم عدم جواز الدخول في الصلاة إذا توضأ بالماء المشكوك طهارته بواسطة جريان القاعدة أو عدم بطلان الصلاة إذا ظهرت نجاسته بعد الصلاة ، لأنه لو كان المجعول بالقاعدة الظاهرية ، فلا يحرز شرط الصلاة إذا كان الشرط الطهارة الواقعية ، فلا يجوز الدخول فيها . وإن كان الشرط الأعم من الظاهرية والواقعية ، فلازمه بطلان الصلاة بعد كشف الخلاف . وكلاهما خلاف الإجماع ، فيكشف عن أن الأثر في كليهما شيء واحد وهو البناء على الطهارة الواقعية . والوجه في عدم تقديم الاستصحاب في المقام هو : ما قلنا من عدم وصول النوبة إلى الأصل مع وجود الدليل ، ففي الحقيقة لا يكون تقديما للقاعدة ، ولذا ما عبر المصنف « قده » بالقاعدة . وأما تقديم قاعدة الاشتغال على استصحابه الذي يصرح به المصنف « قده » ، فيمكن حله : بأنه ليس من باب تقديم القاعدة على استصحاب الحكم الشرعي ، بل من باب تقديم الحكم العقلي الاستقلالي الذي موضوعه الأعم ، على استصحاب موضوع حكم العقل ، فيكون مثل المقام . فافهم واغتنم .